السيد مصطفى الخميني

200

تحريرات في الأصول

في المأمور به ، ولو كانت مرتفعة بحديث الرفع ( 1 ) - يلزم اجتماع المقرب والمبعد ، ويلزم كون المأتي به معانقا للمبغوض ، وقد حكم العقل وأدرك خلافه ، كما مر في التعبدي والتوصلي ، وفي باب اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) . ولو كان سقوط الأمر في التوصليات من المقربات القهرية ، لأن العبد الآتي بالمأمور به واقعا وإن لم يكن متوجها إلى الآمر ونهيه ، قد وفى بغرض المولى ، فإذا قلنا : بأن ذلك من المقرب الواقعي سواء قصده أم لم يقصده ، فيلزم اشتماله على المبعد ، واجتماعهما غير جائز ، فسقوط الأمر المعلوم تفصيلا بالمأتي به الاجمالي معلوم العدم ، أو مشكوك ، فالاكتفاء ممنوع . ومن هنا يظهر : أن اخراج التوصليات من دائرة البحث ، في غير محله وإن كان مورد اتفاقهم ( 3 ) . ويظهر : أن هذا التقريب يمكن إجراؤه في الأقل والأكثر ، ولا يختص بالمتباينين . ويظهر : أن القائلين بالامتناع ك‍ " الكفاية " وأتباعه ( 4 ) ، لا بد لهم من القول بلزوم الامتثال التفصيلي ، فما ذهب إليه هنا ( 5 ) خلاف ما بنى عليه في باب الاجتماع والامتناع . ويظهر : أن منشأ الإشكال ، عدم واجدية المأتي به لجميع ما يعتبر في

--> 1 - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 والجزء الرابع : 191 - 193 . 3 - فرائد الأصول : 1 : 24 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 321 ، كفاية الأصول : 315 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 66 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 343 ، نهاية الأفكار 3 : 49 ، أنوار الهداية 1 : 166 . 4 - كفاية الأصول : 193 ولاحظ نهاية الأفكار 2 : 424 - 425 . 5 - كفاية الأصول : 315 .